الطبراني
17
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
وعن ابن عباس وقتادة أنّهما قالا : ( لمّا أهلك اللّه قريشا يوم بدر ، جمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اليهود بسوق بني قينقاع ، فدعاهم إلى الإسلام وحذرهم مثلما نزل بقريش من الانتقام ، فأبوا وقالوا : لسنا كقريش الأغمار الّذين لم يعرفوا القتال ولم يمارسوه ، لئن حاربتنا لنقتلنّ رجالا ، وتعرف البأس والشّدّة ، فأنزل اللّه هذه الآية ) « 1 » . قوله تعالى : ( إِلى جَهَنَّمَ ) اشتقاق جهنّم من الجهنام وهي البئر البعيدة القعر . قوله عزّ وجلّ : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ؛ أي قد كان لكم أيها اليهود عبرة ، ويقال : أيّها الكفار على صدق ما أقول لكم في فرقتين التقتا يوم بدر ؛ فرقة تقاتل في سبيل اللّه ؛ أي في طاعة اللّه وهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ، ومائتان وستّة وثلاثون من الأنصار ، وكان صاحب راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمهاجرين عليّ رضي الله عنه ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة ، وكان جملة الإبل التي في جيش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ سبعين بعيرا ، والخيل فرسين ؛ فرس المقداد وفرس مرثد بن أبي مرثد ، وقيل : فرس عليّ ، وكان معهم من السّلاح ستة أدرع وثمانية سيوف ، وجميع من استشهد من المسلمين أربعة عشر رجلا ، ستّة من المهاجرين ، وثمانية من الأنصار . قوله تعالى : ( وَأُخْرى كافِرَةٌ ) أي فرقة أخرى كافرة ؛ وهم كفار مكة سبعمائة وخمسون رجلا مقاتلين ، ورئيسهم يومئذ عتبة بن ربيعة ، وكانت خيلهم مائة فرس ، وكانت حرب بدر أوّل مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قوله تعالى : ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ ) من قرأ بالياء ؛ فالمعنى ترى الفئة المؤمنة الفئة الكافرة مثليهم ظاهر العين ؛ أي ظنّ المسلمون أن المشركين ستمائة ونيّف ، وإنّهم يغلبوا المشركين كما وعدهم اللّه بقوله : فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 2 » قلّل اللّه المسلمين في أعين المشركين ، والمشركين في أعين المسلمين حتى اقتتل الفريقان كما قال اللّه تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : النص ( 5241 ) . ( 2 ) الأنفال / 66 .